عبد الوهاب الشعراني

655

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فإن قيل ) : هل لنا جنة معنوية أيضا كالحسية أو ماثم لنا جنة سوى الحسية ؟ ( فالجواب ) : نعم إن الجنة على نوعين جنة معنوية وجنة حسية والعقل يعقل هاتين الجنتين معا كما أنه يعقل العالمين العالم اللطيف والعالم الكثيف ويعقل عالم الغيب وعالم الشهادة وإيضاح ذلك أن النفس الناطقة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها وفكرها وما وصلت إليه من ذلك بالأدلة العقلية ولها أيضا نعيم بما تحمله من اللذات والشهوات بما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وصور حسان وغير ذلك . ( فإن قلت ) : فمم خلق اللّه تعالى هاتين الجنتين ؟ وهل خلقهما من مادة واحدة أم من مادتين ؟ ( فالجواب ) : قد خلقهما اللّه من مادتين فأما الجنة المحسوسة فخلقها من رضاه وذلك لخلق كان بطالع الأسد الذي هو الإقليد ولذلك كانوا يقولون للشيء كن فيكون بإذن اللّه تعالى وأما الجنة المعنوية التي هي روح هذه الجنة المحسوسة فخلقها اللّه تعالى من الفرح الإلهي والكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم وكانت المعنوية لها كالروح وقواه ولهذا سماه اللّه تعالى الدار الحيوان لحياتها فأهلها يتنعمون فيها وبها حسا ومعنى وقد ورد في الحديث « أن الجنة اشتاقت إلى أربع بلال وعمار وعلي وسلمان » فوصفها بالشوق إلى هؤلاء وما أحسن موافقة هذه الأسماء فإن بلالا مأخوذ من أبل الرجل من دائه إذا خلص منه وسلمان من السلامة من الآلام والأمراض وعمار من العمارة أي بعمارة أهلها لها يزول ألم شوقها إليهم